محمد أبو زهرة
2036
زهرة التفاسير
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 4 إلى 5 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) كانت الآية السابقة في بيان المحرمات ، وبعضها كانت العرب تستبيحه ، فالخنزير كان مستباحا عند العرب ، وكذلك أنواع الحيوان الذي لا يذكى تذكية تهرق دمه ، وتنقى اللحم والعظم من أوضاره ، فكان ذلك التحريم دافعا لأن يتأثم بعض المسلمين ، ويسألوا عن المحلل من الأطعمة واللحوم ، بعد ذكر المحرم ، وقد سألوا عن ذلك ، كما يدل النص الكريم يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ . يتضمن السؤال معنى القول ، كأن تأويل الكلام هكذا : يسألونك قائلين : ما ذا أحل لنا ؟ وكان التفاتا من الحاضر إلى الغائب للتنبيه ولتوجيه الذهن ؛ ولأن في السياق حكاية عنهم ، كما يقال : أقسم فلان ليفعلن كذا ، فتضمن الحكاية جعل للتحدث بضمير الغائب موضعا ؛ ولو كان الحديث بضمير الحاضر لكان له موضع أيضا ، ولكن نسق القرآن أبلغ وأقوم ، وأدعى للتنبيه والالتفات ، وقوله تعالى : ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ يصح أن نعتبر ما ذا كلها اسم استفهام مبتدأ خبره جملة أحل لهم ، وقد اختار ذلك الزمخشري في الكشاف ، فقال : « ما ذا » مبتدأ ، و « أحل لهم » خبره ، كقولك أي شئ أحل لهم » وموضوع السؤال هو ما أحل لهم من